الشيخ محمد علي الأنصاري

538

الموسوعة الفقهية الميسرة

الآخر ؟ ولكن لما كان الثاني هو القدر المتيقّن فيلتزم به ويحكم بخروج كلّ منهما مقيّدا بعدم خروج الآخر . وإمّا أن يكون لأجل اقتضاء المدلول ( أي المنكشف ) كما في موارد التزاحم بين الواجبين في مقام الامتثال لعدم القدرة على الجمع بينهما ، فإذا فرض تساوي الصلاة المنذورة مع صلاة الآيات ولم يسع الوقت لإتيانهما معا ، فيحكم العقل بالتخيير ، أمّا دليل كلّ منهما - أي دليل وجوب الآيات ودليل وجوب الصلاة المنذورة - مطلق غير مقيد بصورة إتيان الآخر أو عدمه . وما نحن فيه ليس من قبيل الأوّل ؛ لأنّ دليل اعتبار كلّ أصل من الأصول العملية إنّما يقتضي جريانه عينا سواء عارضه أصل آخر أو لا . ولا من قبيل الثاني ؛ لأنّ المدلول - وهو المنكشف والمجعول - في باب الأصول ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل بشرط الجهل بالواقع وإمكان الحكم على مؤدّى الأصل بأنّه الواقع ، وعدم لزوم المخالفة العملية ، ولكن لما كان جريان الأصول في جميع الأطراف مستلزما للمخالفة العملية ( القطعية ) فلا يمكن جعل الأصول في جميع الأطراف حتى حصل التزاحم ثم يحكم بالتخيير على أثره . نعم ، يمكن أن يكون المجعول أحدها تخييرا ، إلّا أنّه لا دليل على ذلك لا من ناحية أدلّة الأصول ، ولا من ناحية المجعول فيها « 1 » . رابعا - أركان منجّزية العلم الإجمالي : لا بدّ من توفّر عدّة عناصر في العلم الإجمالي كي يكون منجّزا فتحرم مخالفته وتجب موافقته القطعيتين ، وتلك العناصر هي : أوّلا - العلم بجامع التكليف ، إذ لولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلّ طرف شبهة بدوية تجري فيها البراءة . ولا فرق بين أن يكون العلم - بالجامع - علما وجدانيا أو تعبّديا . ثانيا - عدم سراية العلم بالجامع إلى أحد الفردين - مثلا - إذ لو كان الجامع

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 28 - 31 .